الشيخ الجواهري
28
جواهر الكلام
الاطلاق كون الماء معتادا بلا كلفة ، إلا أن إطلاق كلامهم يأباه فإنهم اقتصروا في الحكم بالجواز على امكان السقي بالماء من غير تفصيل ، وبالتخيير على عدم الامكان ، وأيضا فإن أحداث النهر والساقية ونحوهما لازم للمالك ، سواء كان معتادا أو لا كما سيأتي التنبيه عليه ولا فرق حينئذ بين كون الماء معتادا وغيره في عدم الكلفة على الزارع ، والأقوى عدم الصحة هنا عملا بهذا الاطلاق ومثله ما لو استأجرها للزراعة " قلت : لعل التأمل في كلام الفاضلين واتفاقهما على القطع بالصحة في صورة العلم بلا تخيير ، وإنما اختلفا في صورة الجهل ، ففي الإرشاد البطلان ، وفي المتن والقواعد التخيير ، يقضي بما أشرنا إليه سابقا من أنه لا إشكال في الصحة واللزوم مع الامكان ، بمعنى القابلية فعلا ولو باحداث ماء لها . وأما الأرض المحتملة لتحقق القابلية بسبب احتمال ايجاد ماء صالح لزراعتها وعدمه ، فلا ريب في أنه يصح عقد المزارعة عليها مع العلم بحالها مراعيا له ، وأما مع الجهل فيحتمل التخيير - لما في الانتظار من الضرر كما في المتن والقواعد ، ولأنه بمنزلة تخلف الوصف في البيع - والبطلان كما في الإرشاد لتعارف القابلية المحققة في الاقدام على أرض المزارعة ، ولعل الأول لا يخلو من قوة . أو يقال إن قول الأصحاب ولا ماء لها أعم من عدم إمكان زرعها ، ضرورة إمكانه بنقل الماء أو تطبيبه أو نحو ذلك ، بل الظاهر بقرينة ما ذكروه من الشرط احراز امكان زراعتها ، إلا أنه على ذلك الوجه لا ريب في الصحة واللزوم حينئذ مع العلم ، والخيار مع الجهل بكون زراعتها على هذا الوجه ، أو البطلان كما سمعته عن الارشاد ، لما ذكرناه من كون المقصود غيرها للعادة ، هذا كله في المزارعة وفي الإجارة أيضا إذا كان مورد العقد فيها الزراعة { أما لو استأجرها مطلقا ولم يشترط الزراعة لم يفسخ } وإن لم يكن عالما بحالها { لامكان الانتفاع بها بغير الزرع } الذي لا يشترط في صحة إجارة الأرض إمكانه ضرورة كونه نوعا من أنواع الانتفاع ، ولا يشترط في استيجار شئ أن يمكن الانتفاع به في جميع الوجوه ، بل يكفي امكان مطلق الانتفاع حيث تطلق ، وهو هنا